صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
164
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
واعلم أن العشق اقسام والمحبة متشعبه والمحبوبات كثيره لا تحصى حسب تكثر الأنواع والأشخاص . فمن أنواع المحبة محبه النفوس الحيوانية للنكاح والسفاد لما فيه من حكمه بقاء النسل وحفظ النوع . ومنها محبه الرؤساء للرياسات وحرصهم على طلبها ومراعاتهم لرسومها ومحافظتهم عليها كأنها شئ مجبول في طباعهم مركوز في نفوسهم والحكمة فيها طلب الاستعلاء ( 1 ) للنفس على قواها التي تحت تسخيرها فان الأفعال الاختيارية بمنزله تقليد الافعال الطبيعية والفاعل بالصناعة يحتذى في صنعته للفاعل بالغريزة ولهذا قيل الصنعة تشبه بالطبيعة فلو لم يكن محبه العلو والرفعة مرتكزه في جبله النفوس لما أحب أكثر الناس كونه رئيسا مطاعا في قومه ولما كان شديد الحرص في ذلك . ومنها محبه التجار والمتمولين لكسب المال وحرصهم على الجمع والادخار وحفظ النقود والأمتعة واختزانها كأنه شئ مجبول في طبائعهم مركوز في نفوسهم لما فيه من الصلاح لغيرهم ومن يأتي بعدهم . ومنها محبه العلماء والحكماء لاستخراج العلوم وتدوينها في الكتب ونشرها والبحث عن غوامضها وكشف اسرارها وتعليمها للمتعلمين واظهارها على المستعدين كأنه شئ مجبول في طباعهم مركوز في نفوسهم لما فيه من احياء النفوس ( 2 ) وبعثها
--> ( 1 ) اي اللمية فيها إذا كان في جبله النفوس ان كانت صاحبه الخدم والحشم ولذا سماها الاشراقيون بالنور الاسفهبد فالنفوس التي خرجت عن طلب الرياسة الحقه كأنها خرجت من الفطرة الأصلية واختلست عن هذا العشق بعشق آخر كعشق الأكل والشرب ونحوهما أو عشق الرياسة غير الحقه وإن كان هذا أيضا سببه ما ذكره س قده ( 2 ) ولما في استخراج العلوم الحقيقية من التشبه بالإله علما كما قالوا الفلسفة هي التشبه بالإله علما وعملا وبالحقيقة الغبطة كل الغبطة في العلم بالله وآيته الكبرى وهي النفس الناطقة ومبادي تلك القريبة والمعرفة هي الغاية القصوى للخلقة كما قال تعالى خلقت الخلق لكي اعرف س قده .